الشيخ محمد القائني

285

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

لنطفكم ، فهو مع رعايته لصفات الأولاد الموروثة ، لا يرعى تمام الأعضاء ولا يحذر من تعريض الأولاد بالعيوب والنقائص والجنون وما شاكله ! وعلى هذا الأساس ربما يدّعى العلم بمذاق الشارع وعدم رضاه بمثل ذلك ؛ والكاشف عنه هذه الطوائف من الأخبار الناهية ولو بنحو الكراهة عن جملة من الأمور التي ذكرنا أنّ تأثيرها في العيوب من قبيل المعدّ لا الجزم وتمام السبب ، وهذا ثالث الوجوه للدلالة على تحريم الاستيلاد في المسألة . وكيف كان فلا تنافي هذه الأخبار ، على الأقلّ ، حرمة هذا القسم من الاستيلاد . الوجه الرابع : ممّا يمكن الاستدلال به لحرمة التسبيب إلى الحمل المعيوب هو كونه مصداقاً للفساد في الأرض الذي هو مبغوض للمشرّع الإسلامي منهيّ عنه ؛ قال تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَاتُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَايَشْعُرُونَ « 1 » . والآيات الدالّة على ذلك غير قليلة في الكتاب ، وفي بعضها : وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَايُحِبُّ الْفَسَادَ « 2 » ، وفي أخرى خطاباً لقارون : وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِى الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ إلى قوله تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَايُرِيدُونَ عُلُوّاً فِى الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 3 » . إلى غير ذلك من الآيات . وهذا الدليل ممّا يمكن الاستدلال به لحرمة تعييب النطف قبل التلقيح ، كما يمكن الاستدلال به لحرمة التصرّف في أعضاء البدن بما يوجب الفساد كقطع اليد أو

--> ( 1 ) سورة البقرة الآيتان 11 و 12 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 205 . ( 3 ) سورة القصص الآيات 77 - 83 .